سماء الزبيدي

متعة النوم على سطح المنزل .......البعض يدفع ثمنها غاليا

2008/8/8

متعة النوم على سطح المنزل

البعض يدفع مقابلها ثمنا غاليا !!

 

 

سماء الزبيدي

 

مازالت ذاكرتي تعود بي الى ايام الطفولة وذكرياتها يوم كنا تعيش في  بيتنا القديم الذي يقع في حي جميلة ببغداد . ، وما زالت صورة  سطح المنزل محفورة  بعمق في ذاكرتي ، فقد كنت اصعد الى سطح المنزل برفقة اختي الكبيرة التي كانت تتفق مع بنات الجيران على اللقاء في الاعلى  لتهيأ كل واحدة منهن الفراش على سطح منزلها للنوم ليلاً  . كان ذلك في ايام ستينيات القرن الماضي .  وكانت متعة الصعود الى السطح و مساعدة الكبار والإغفاءة التي تاتينا ونحن نعد النجوم في السماء تهونان حرارة شهري تموز واب اللهاب . بهذه العبارات تحدثت السيدة (ام كمال - 50 عاماً ) عن ذكريات الطفولة وخصوصاً ذكرياتها عن سطح المنزل .

فسطح المنزل ارتبط بشدة بذكريات طفولتنا جميعا ، لاسيما بذاكرة اطفال المنازل المكتظة بافراد العائلة في المدن المزدحمة السكان ،اذ كان ذلك المكان واحة وفسحة دائمة للمتعة واللهو البريء ، فضلا عن انه كان مكان مجانيا ومريحا للنوم لأغلب العوائل ذات الدخل المحدود التي لا تمتلك أجهزة لتكييف الهواء .

وتقول( بان - 28 عاماً ) : لقد دفعتنا معاناة التسعينيات للتكيف مع كثير من الظروف ، على الرغم من أعمارنا الصغير ة في تلك المرحلة ، وتضيف : ولكن مع مرارة تلك الظروف كانت لنا ذكريات جميلة  فلا يغيب عن ذاكرتي صورة امي وهي تعد العشاء في الليالي الصيفية لنتناوله على سطح المنزل عندما كنا نسكن في احدى مناطق محافظة ديالى المحرومة من الكهرباء . ولم تكن عائلتي وحدها تفعل ذلك . فكل الجيران كانوا يقومون بالشيء نفسه . وكان القادم من بعيد يتمتع بجمال منظر الفوانيس المنيرة على سطوح المنازل وكانها ليلة العيد ، وهذا ما كان يهون ولو قليلاً  من حرارة شهري تموز وآب .

 

من منا لا يعرف سطح المنزل ؟  ذلك المكان الذي كان لاغلب العراقيين فيه ذكريات جميلة على الرغم مرارة الظروف التي اظطرتنا الى توسد سطوح المنازل من اجل النوم . فقد كان ملاذنا الذي نهرب اليه في الليالي الصيفية الملتهبة من اجل الحصول على بضع ساعات من الراحة بعد يوم حار تغيب فيه الطاقة الكهربائية في بلد الطاقات المتعددة  .

و ظاهرة النوم على سطح المنزل عادة قديمة اتبعها العراقيون في فصل الصيف هرباً من الحر في الأوقات التي لم تكن فيها اجهزة التبريد قد عرفها الجميع  . الا ان العراقيين استمروا على هذه العادة  على الرغم من اننا نعيش في زمن التطور والحداثة . وازددات الحاجة للنوم على السطوح بعد اصبحت الطاقة الكهربائية شحيحة ومتقطعة .  ويرى البعض ان النوم على سطح المنزل هو الأكثر فائدة لصحة الانسان . فهناك ستتنفس الهواء الطلق ، وستصحو نشطاً لإن الشمس تجبرك على النهوض من فراشك مبكراً .لكن الاحداث الاخيرة في العراق جعلت المواطن يدفع ثمن الهواء الطلق غاليا ، لاسيما مع إزديادالعمليلت المسلحة وفقدان الأمن   

 يقول ابو يوسف :

- فقدت زوجتي ا لتي تحمل في احشائها طفلي المنتظر وهو في شهره السابع بسبب رصاصة  جراء المواجهات االمسلحة مع ارهابيين اثناء نومها على سطح المنزل في احدى ليالي شهر تموز .

 

-اما (بنين- 10 سنوات ) فيملؤ قلبهاالحزن على الرغم من عمرها الصغير . اذ ذبلت هذه الزهرة  بسبب رصاصة ارهابية اصابت احدى عينيها وهي نائمة على سطح المنزل . لقد أتلفت الرصاصة كرة العين مما اظطر الاطباء الى استأصالها .

يبدو ان على المواطن الذي لم يجد سوى سطح منزله لينام فيه هرباً من حر الصيف ان يدفع ضريبة مقابل ذلك . وقد تكون حياته او حياة احد اعزائه . ضريبة يحددها الرصاص المتنوع والمختلف .

ومثلما تحمل ذكريات العراقيين صورا جميلة عن سطح المنزل . فإن الحوادث المسلحة طالت كل شيئ جميل في حياتنابما في ذلك ذكرياتنا لتحولها الى صور مؤلمة تبقى محفورة في اذهاننا على الدوام . اذ أصبح السطح يحمل ذكرة اليمة لكثيرين .

فالى اين يلجأ المواطن في الليالي الصيفية الملتهبة ان كان النوم على سطح منزله يكلفه الكثير !!!

 

 

 

 

 


الصفحة الأخيرة | صفحة 3 من 7 | الصفحة التالبة

الأصدقاء