انفاس تقود الى الهلاك
اصبح مألوفاً لنا ان نرى اشخاص في اعمار مختلفة يدخنون لفائف التبغ (السجائر) فنرى اصابعهم تحتضنها بقوة وكأنها شيئ ثمين يخافون ان يفلت من بين ايديهم قبل ان يأخذوا منه انفاساً تساهم في قيادتهم نحو المرض.
فمن اين اتت السيجارة ؟ وكيف دخلت بيوتنا؟ وماسر تعلق الشباب والكبار بها؟ والى ماذا تقود ؟ اسالة سنحاول الاجابة عنها .
كريستوف كولومبس
لا يوجد تاريخ محدد لبداية تعرف الانسان على السيجارة الا انه يذكر عند وصول كريستوف كولومبس ومن معه الى اميركا لاحظوا ان سكان هذه البلاد (الهنود الحمر) يستنشقون دخان اوراق محترقة تسمى (التيتون) وتعني (التبغ) وعند عودتهم الى اسبانيا اخذوا كمية من هذه الاوراق معهم واخذوا يدخنونها امام اقاربهم فانتقلت بذلك الى اوربا .ونقلها الى اسطنبول تاجر انجليزي وبذلك اخذت تنتشر في جميع دول العالم بضمنها الوطن العربي.
عادة انتقلت عبر الاجيال
وكأي شيئ جديد يدخل حياتنا دخلت السيجارة منذ عقود حياة اجدادنا فجربوها وتعلقوا بها فاصبح التدخين عادة انتقلت عبر الاجيال. وغالباً نجد ان اكثر المدخنين بدأوا التدخين في سن المراهقة وبداية الشباب وهو عمر يحاول الانسان فيه تجربة كل شيئ والاطلاع على ما حوله والتعرف عليه عن كثب ويتصف الانسان في هذا السن بحب المغامرة والتاثر بالاقران .ولان اغلب اولياء الامور يمنعون ابناءهم عن التدخين وهم مستمرون فيه يجعل من الامر عند البعض امر مثير للفضول فيحاول المارهق تجربة ما هو ممنوع للتعرف على سر منعه ويدعم هذا التصرف غياب دوام متابعة الاهل وتاثير الاصحاب.يذكر (رامي) البالغ من العمر20 عاماً (بدات التدخين في 18 من عمري بتشجيع من الاصدقاء وما زلت ادخن واجد صعوبة في الاقلاع عن التدخين ). بعد ان يجرب المدخن السيجارة الاولى يشعر انه بحاجة الى المزيد من السجائر الى ان يصل الى حد الادمان عليها .
سر الادمان على السجائر
ان المادة الاساس في صناعة السجائر هي التبغ وهي عشبة تحتوي على كميات كبيرة من مادة النيكوتين التي تعتبر(حسب التقسيم الرابع للامراض النفسية المريكي الصادر عام 1993 والمعمول به لحد الان ) مادة تقود الى الادمان ويدرج النيكوتين ضمن المخدرات كالكحول والهيروين وغيرها.وبما ان النيكوتين مادة مخدرة يذكر الدكتور عبد الله السبيعي ان تذبذب كمية النيكوتين في الدم بين سيجارة واخرى تؤثر في خلايا الدماغ بحيث يصبح المدخن متوتراً،قلقاً،غير قادر على الاسترخاء ويجد صعوبة في التركيز مما يحدث له صداعاً وسرعة في الانفعال والغضب فيلجأ الى تناول سيجارة اخرى لمعادلة النيكوتين في الدم.وهذا هو سر ادمان السجائر.
الرغبة في الانتحار
كثيراً ما نسمع بالتاثيرات السلبية للادمان على حياة الانسان ومنها انتحار المدمنين. والتدخين كاحد حالات الادمان دفع الكثيرين للانتحار فوجد الباحثون في جامعة ميتشيغان الامريكية ان الرغبة في الانتحار والموت السريع قد تنتج بصورة اساسية من عادة التدخين اليومي ومن يمارسوه فمن بين 900 شخص اجريت عليهم الدراسة خلال10 سنوات وجد130 حالة تنوي الانتحار والموت السريع اضافة الى المشاكل النفسية التي ممكن ان يصاب بها المدخن.
التبغ ليس المادة الوحيدة
ان التبغ ليس المادة الوحيدة التي تصنع منها السجائر فاضافة لهذه المادة تتكون السجائر من مواد اخرى منها مركبات الامونيا،البريدين،المواد القطرانية ،اول اوكسيد الكاربون ،غاز الميثان،الكحول الاثيلي،الزرنيخ،السيانيد وهي جميعها مواد سامة تؤدي الى عدة امراض منها سرطان الرئة واللثة والاصابة بامراض الجهاز التنفسي المزمنة كالربو والتحسس والتهاب القصبات الهوائية ولا مفر للمدخن من الاصابة بامراض القلب وارتفاع ضغط الدم.ولكن علينا ان نعلم ان ضرر التدخين لا يطال المدخن لوحده وانما يشمل كل من حوله.
التدخين السلبي (اللاارادي)
المدخن السلبي هو من يضطر الى استنشاق دخان السجائر من دون تدخينها . ويكون معرض للامراض التي تصيب المدخن ولكن بصورة اكبر فاثبتت الدراسات ان المدخن الاصلي يستنشق15% من دخان سجائره بينما يستنشق من حوله 85% وهذا يعرض المدخن السلبي اضافة الى الامراض المذكورة الى امراض اخرى كالاصابة بحساسية العين والانف والصداع والغثيان.ولا يقتصر المدخنين السلبيين على من يحيطون بالمدخن فالاجنة تطالهم اثار التدخين.
اثر التدخين على الجنين
ان للتدخين تاثير على الجنين فاظهرت الدراسات ان تدخين الام يسبب تقلصاً في شرايين الدماغ عند الجنين فالغاز الموجود في السجائر ممكن ان يعرقل انتقال الاوكسجين وهذا ما يفسر ولادة اطفال صغار الحجم من امهات مدخنات كما وجد ان اطفال الامهات المدخنات كثيراً ما يصابون بالالتهابات الرئوية والتهابات الشعب الهوائية ، كما يصابون الاطفال المعرضين للدخان بزيادة في دقات القلب وارتفاع ضغط الدم. هذا ما يقود اليه التدخين امراض تؤدي الى الوفاة ،ولادة اطفال ضعيفي المناعة معرضين للاصابة باخطر الامراض في اعمار مبكرة .
لوحات الاعلانات
كثيرة لوحات الاعلانات ذات الاوان الجذابة اضافة الى جمالية اخراج الاعلانات التلفزيونية المروجة لانواع مختلفة من السجائر وقليلة هي جاذبية وانتشار حملات التوعية الخاصة بالتدخين فمقابل لوحة اعلان كبيرة تدعوا لشراء نوع معين من السجائر نجد خط رفيع وصغير اسفل هذه اللوحة يقول التدخين خطر على الصحة !!.فعلينا ان نعي ان الاعلانات كثيراً ما تكون ساحرة ليس لغرض خدمة الزبائن بقدر تهديد حياتهم.



