المسيحيون العراقيون يوقدون شمع الميلاد
سماء الزبيدي -جريدة الصباح
لكل واحدة من الحدائق منظر جميل تكتسبه من النباتات و الازهار المغروسة في تربتها يميزها عن البقية وفي شجيرة الازهار الواحدة ممكن ملاحظة تعدد الوانها مع انها ذات النبتة كذلك مكونات المجتمع العراقي .
يتصف مجتمعنا بتعدد الديانات والقوميات ما اكسبه ميزة تدل على حضارته وتعدد الثقافات المنتشرة بين ابناءه .
الديانة المسيحية تعد ثاني اكبر الديانات المتبعة في العراق ويتواجد ابناءها على هذه الارض منذ الاف السنين المنصرمة ورغم زيادة كثافتهم في بعض المناطق الا انهم متواجدون في جميع انحاء الوطن يمارسون طقوسهم وعبادتهم بعيداً عن اي مضايقات من قبل ابناء الاغلبية المسلمة .
التسامح و التعايش :
لم يتعرض المسيحون الى مضايقات من قبل اخوانهم المسلمين او اي من ابناء الديانات الاخرى الا ان موجة العنف الاخيرة التي تعرض لها الوطن طالت معتنقي هذه الديانة واستهدفت مصادرة حقوقهم الدينية وحريتهم الاجتماعية . وزعزعة الاركان الاساسية للمجتمع العراقي هو المقصد الرئيسي من هذه العملية . الا ان ما يحدث يواجه بالرفض من قبل مختلف شرائح المجتمع العراقي على تعدد ادوارهم ومكانتهم فيه .
الشيخ كاظم السراي بصفته رجل دين يعلق على ما يتعرض له الاخوة المسيحيين قائلاً :
- من خلال مراجعة تعاليم الدين الاسلامي والتدقيق في السيرة النبوية الشريفة وحياة الصالحين وجدنا ان الاسلام لم يدعُ الى اظهار العداء تجاه اي من متبعي الديانات السماوية الاخرى ، بل امر بالتسامح والتعايش معهم . وان كان ما يحصل اليوم للاخوة المسيحيين يغطى بغطاء الدين ونشره ونصرته فكلام الله في كتابه العزيز واضح فقال تعالى " لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" وتاكيداً على التراحم والتوادد بين كل من المسلمين والنصارى قوله تعالى " ولتجدنَّ اقربهم مودةً للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبان وانهم لا يستكبرون "
-
الصفة الانسانية :
اما السيد ( علاء حسين – ناشط في مجال حقوق الانسان_ عضو منظمة نوافذ احدى منظمات المجتمع المدني العراقي) قال :
- اي انسان بغض النظر عن ديانته وانتمائ القومي لا يمكن ان يتقبل اخراج انسان اخر من وطنه وانتهاك حقوقه الدينية والانسانية والاجتماعية كونه ينتمي الى ديانة معينة او طائفة ما ، فالصفة الانسانية تحتم رفض فكرة تهجير الاخوة المسيحيين وانتهاك حقوقهم واي عراقي مهما كان انتماءه الديني والعرقي .
وعن دور منظمات المجتمع المدني والناشطين في حقوق الانسان في دعم المسيحيين قال:
- نحاول دعم الاخوة المسيحيين بشتى الوسائل وضمن الامكانات والقدرات المتاحة ، فكانت هناك مقالات وكتابات حول الموضوع وعقدت عدة حلقات نقاشية تخص القضية وتم التاكيد فيها على اهمية المسيحيين في المجتمع العراقي واهمية حماية امنهم وضمان ممارستهم لحقوقهم الدينية كونهم جزء لا يتجزء منه .
لحظات الفرح :
ان حالات التعايش اليومية التي نلاحظها بين المسلمين و المسيحيين تؤكد على ان ما يحدث اليوم هو ازمة عابرة وسحابة صيف تمضي ليعود الصفاء الى مجتمعنا .
عائلة السيد ابو نبيل عائلة مسيحية تسكن احدى مناطق بغداد تعايشوا مع المسلمين لسنوات عديدة واكدوا ان اعز اصدقاءهم من المسلمين وقفوا معهم في اصعب الاوقات وشاركوهم لحظات الفرح والسعادة وازورهم في الشدائد.
اما (رامي يوسف بطرس- مواطن ) يقول :
- ما يحدث اليوم برايي لا يقع على عاتق اي من الديانات او القوميات في مجتمعنا انما هو محاولة لشق الصف العراقي وزرع الفتنة بعد التحسن الامني الذي بدأنا نشهده من اجل اضعاف روح التعاون والتآزر بغية تاخير تقدم العراق .
(شيماء غسان – مواطنة ) تقول :
كعراقيين اولاً وكمسلمين لا يمكننا الشعور بالرضا لما يحدث للاخوة المسيحيين او اي مكون عراقي يتعرض للتهديد وانتهاك الحقوق .
(حيدر علي – مواطن) يقول :
- عانينا الامرين خلال العامين المنصرمين ولكن تعلمنا درساً جديداً من دروس الحياة هو لا يمكن ان نعيش بسلام دون ان نتكاتف على مختلف طوائفنا كمسلمين واليوم علينا ان نعرف لا يمكننا ان نكون مجتمع عراقي متكامل مستقر بتخلخل امن احد مكونات مجتمعنا .
ترتيلة السلام:
في ظل الاوضاع الراهنة يبدأ الاخوة المسيحيين باحتفالاتهم باعياد الميلاد واعياد راس السنة الميلادية محاولين تجاوز جميع الازمات متطلعين لغد افضل وبهذه المناسبة كان لنا حديث مع ( الحق اسقف – بيوس قاشا خويني – راعي كنيسة السريان الكاثوليك ) دعى فيه الى السلام فقال :
- في ليلة الميلاد رنمت الملائكة ترتيلة السلام (المجد لله في العلا وعلى الارض السلام ) فبولادة السيد المسيح دعوة لنا ان نحيا ونعيش السلام الحقيقي النابع من القلوب الصافية ونحاول كرجال سلام ان نزرعه في نفوسنا ونفوس ابناءنا وفي ذكرى الميلاد المجيد نمد الايادي الى الجميع لنتصافح ونتعايش مع بعضنا في اجواء المحبة والاخاء والسكينة داعين ان يحل السلام على الارض .
وللاخوة المسيحيين طقوسا خاصة تمارس في الاعياد الدينية وعادات اجتماعية متبعة نحاول ايضاحها تباعاً.
القربان المقدس :
تعد ذكرى عيد مولد السيد المسيح (عليه السلام ) من اهم المناسبات الدينية واول الاعياد التي يحتفل بها المسيحيون ، تبدأ الاحتفالات في 25 كانون الاول بالتوجه الى الكنائس في ليلة العيد والمشاركة بقداس كنسي يتضمن اقامة صلوات وترديد تراتيل معينة تخص هذه المناسبة اضافة الى تناول ( القربان المقدس) وهو قرص دائري الشكل يصنع من عجينة خاصة وعليه رمز الصليب له طعم اشبه بطعم الخبز ويعد تناوله تذكيرا بجسد السيد المسيح . وبعد الانتهاء من الطقوس الكنسية تبدأ التقاليد والممارسات الاجتماعية المتمثلة بتحضير الحلويات والاطباق المميزة.استعداداً لاستقبال المهنئين .
تقول السيدة ام يوسف :
- عادةً ما يجتمع الاهل والاقارب في العيد فلا بد من اعداد اطباقا مميزة منها الكبة الحلوة والممبار واعداد كعك العيد ( الكليجة ) .
قرع الاجراس :
في اخر ليلة من ليالي كانون الاول يقام القداس الكنسي ويبدأ بترديد التراتيل واقامة الصلاة الى ان تحين الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل معلنة عن توديع عام واستقبال اخر فتقرع اجراس الكنائس احتفاءً بحلول عام ميلادي جديد وفي نهار اول يوم في العام الجديد لا تكتمل الفرحة الا بزيارة الاقارب والاصدقاء وتبادل التهاني والهدايا . الا ان السيد ايفان كورئيل احد الاخوة المسيحين يذكر:
- تغير تقليد انتظار حلول العام الجديد في الكنيسة بسبب الاحداث الامنية في السنوات الاخيرة واصبحت العوائل المسيحية تمارس طقوس استقبال العام الجديد في منازلهم بمشاركة الاقارب وزيارتهم للكنائس في اليوم التالي . اضافة الى هذه المناسبات الدينية هناك مناسبات دينية اخرى خلال السنة الميلادية .
صوم بعوثا :
في كل ديانة سماوية هناك تعاليم خاصة وفرائض تمارس لتهذيب النفس البشرية وتطهيرها ، وفي الديانة المسيحية تتمثل احد هذه الفروض بالصوم . والصوم عند الاخوة المسيح يكون مرتين خلال السنة . الاول يسمى صوم بعوثا ويكون لمدة ثلاثة ايام من ( 14-16 ) كانون الاول يتم فيه الامساك عن الطعام من الثانية عشر بعد منتصف الليل ولغاية الثانية عشر ظهراً بعدها يتم تناول الطعام و السوائل عدا اللحوم والحليب ومشتقاته و من ينذر نذرا يصوم الايام الثلاثة متتالية من غير تناول اي شيئ حتى انقضاءها . يذكر بعض الاخوة المسيحيين ان مواعيد الصوم تكون استنادا الى حسابات كنسية .يلي صوم الباعوثا .بدأ الصوم الكبير (صوم الاربعين ) الذي يبدأ في شهر شباط ويكون كالصوم الاول الامساك عن اي طعام وشراب حتى الظهر ويعفى الصائمون من الصيام ايام الجمع والاحد مع البقاء منقطعين عن تناول اللحوم ومشتقات الحليب .
اغصان الزيتون :
في ايام الاربعين تقام كل احد طقوساً وصلوات في الكنيسة الا ان الاحد الاخير الذي يسبق احد القيامة يقام فيه قداس كنسي خاص تحمل فيه اغصان الزيتون اعتماداً على تقليد قديم يستند الى رواية تحكي ان ابناء مدينة اورشلين الفلسطينية استقبلوا النبي عيسى (عليه السلام ) باغصان الزيتون تعبيرا عن السلام حين دخوله المدينة تبشيراً بالمسيحية .تذكر احدى الاخوات المسيحيات بعد انتهاء القداس يتوجه الناس الى منازلهم محتفظين بغصن الزيتون في ركن من اركان المنزل الى العام المقبل اعتقاداً ببركته . ويسمى الاحد الاخير في صيام الاربعين باحد السعانيين .
جمعة الالام :
اخر يوم جمعة في ايام الاربعين تسمى جمعة الالام يعتقد ابناء الديانة المسيحية في مثل هذا اليوم تم صلب السيد عيسى المسيح (عليه السلام ) وتقام بمناسبة هذه الذكرى طقوس تعبر عن الحزن ومنها ترديد التراتيل المعبرة عن الحزن . يليه السبت الاخير في الصوم ويسمى سبت النور يذكر احد معتنقي الديان المسيحية ان هذا اليوم هو ذكرى زيارة السيدة مريم العذراء( عليها السلام) لقبر عيسى (عليه السلام) فوجدت نورا على القبر وهو نور الملائكة الحاضرين هناك .فسمي هذا اليوم بسبت النور
واحتفالا بقيام المسيح من بين الاموات يكون يوم الاحد الذي يلي سبت النور هو عيد القيامة وبضمن الطقوس الكنسية التي تقام في هذا اليوم هو قيام بعض الشباب المسيحين بتجسيد احدى قصص الانجيل المقدس .
البيض الملون:
ولعيد القيامة عادات اجتماعية لا تختلف عما يمارس في باقي الاعياد من تبادل الزيارات والتهاني الا ان ما يميزه هو اعداد سلة تحتوي على البيض الملون يقول ستيفن :
- تعد والدتي سلة البيض المزين بالوان وزخارف مختلفة و تضعه في ركن من البيت وهذه الفعالية تقليد قديم تناقلته الاجيال يستند الى رواية مفادها ان بعد دخول السيد المسيح (عليه السلام ) اورشلين نشراً لرسالته السماوية كان كل من امن برساته من السكان يتمنى زيارته فاعدوا لذلك سلال البيض الملون والمزين بزخارف متنوعة كشيئ مميز يمكن تقديمه تعبيرا عن البهجة والترحيب بنبيهم .
الصعود :
اضافة الى ما تم ذكره من مناسبات دينية يحتفل بها الاخوة المسيحيين هناك مناسبات اخرىمنها عيد الصعود وهو ذكرى صعود روح السيد المسيح الى الملكوت الاعلى .
تقول السيدة ام هديل وهي مواطنة مسيحية :
- يقام في هذا العيد قداس كنسي يليه ان يرش الحاضرين بعضهم بالماء رمزاً لغسل الذنوب والتطهر من الخطايا .
ومن الجدير الاشارة الى ان تواريخ المناسبات الدينية قد يختلف احيانا ، كذلك بعض المعتقدات والروايات بحسب تعدد الطوائف المسيحية .



